بتهمة تقويض النظام الدستوري أوامر بالقبض علي حمدوك وآخرين 

بأمر من الوالي منع لبس الكدمول بالشمالية 

السلطات بنهر النيل تمنع التجمعات وتكثف التفتيش عبر المعابر

محمد عبدالقادريكتب … متاهة حزب الامة ..لو كان الامام حيا!

تحقيق: مستشفى مروي التعليمي..."تهميش حكومي وتحرك شعبي "

الرئيسية مقالات عرض الخبر

أمين حسن عمر يكتب.. ذكريات الفتى الجامعى (16)

أمين حسن عمر يكتب.. ذكريات الفتى الجامعى (16)

2023/02/01 الساعة 12:23 م
أمين حسن عمر

سرديات..... 

أيقن الفتى أنه سيتم ترحيله قريبا الى سجن كوبر .فطلب اتصالا بأهله لاحضار ملابسه وإحتياجاته ولكن طلبه جرى إهماله. فهناك عشرات المعتقلين يكتظ بهم المكان.
بيد أن الفتى إتيحت له سانحة نادرة للقاء بالشيخ الترابي في صحبة (م ع م) في سانحة نادرة .فقد جيء بالترابي ربما لتحقيق او زيارة  فكانت فرصة للشابين للنجوى والتهامس معه مليا. وكان الدكتور الترابي يتذكر الفتى ربما لأن المنتقلين إلى الصف  على بعد المسافة قليل وربما هو يتابع العمل خاصة في الجامعة رغم وجوده الذي كاد ان يكون متواصلا في السجن.
والشيخ الترابي .بدأ بأن بشر الشابين ان المقام هذه المرة سيطول بهم في السجن. فلما ذكره الفتى بنص دستوري لا يجيز الاعتقال أكثر من ستة أشهر إكتفى بإبتسامة ساخرة وواصل الحديث يوصيهم  قائلا : ان المدة سوف تطول فلو حولتم السجن الى مجرد خلوة فسوف تخرجون بعد السجن لتصبحوا مجموعة من المتشددين الذين لا يصلحون للحياة دعك من إعمارها وتطويرها والإرتقاء بها.وقال لهما: لابد من لكم من إعداد البرامج لبقائكم في السجن أعدوا برامج للحفظ والتفقه وبرامج للاطلاع والتعلم لكافة ضروب علوم الحياة وبرامج رياضية وبرامج فنية. فلما سأله الفتى مستغربا عن البرامج  الفنية كيف هي؟ قال: المسرح والأناشيد والغناء والشعر والرسم وكل ضروب الفنون. وكان ذلك الكلام مستغربا لدى الفتى ومفارقا لصورة الشيوخ في تصوره ولكنه حفظ الوصية ولم ينسها أبدا.
جرى ترحيل عشرات الطلاب الى سجن كوبر و كان مكتظا بالمعتقلين حتى كاد عددهم يناهز عدد المحكومين المدانين.لذلك لم يكن من بد من إقامة مخيم مؤقت في الفناء الشمالي الشرقي المعروف ب(حوش الطواريء) فنصبت فيه خيم مهترئة على حين عجل ونصبت ثمان حجرات قماشية لتكون مراحيض متنقلة لعدد كان يربو على المائتين معتقلا. فكانت تلك محنة المعتقلين كل صباح. عندما يصطفون صفا صفا امام المراحيض للتجهز لصلاة الصبح. فغالبيتهم كانوا من الاسلاميين وحتى اولئك الذين لم يكونوا من أولي المواظبة على صلاة الفجر في ميقاتها لم يكن لهم من خيار غير شهودها فالجميع يستيقظ ويوقظ الآخرين .والنوم لم يكن ميقات راحة لأحد فالفراش الذي يسمى (النمرة)يتكون من (بطانتين) قديمتين مهترئتين يجوس فيهما قمل الملابس وكأنه في إحتفال او تظاهرة. و(البطانية )السفلى هي الفراش والعليا هي الغطاء ولا وسادة الا ساعد (الغلبان).
كانت الليلة الاولى رغم بؤس المكان ليلة سمر طال حتى ميقات صلاة الفجر ثم تواصل السمر ثنائيا في صف انتظار (قطعا للجمار)ولا  جمار ولا أحجار فالمراحيض ابوابها مكونة من بطاطين خيطت في شكل ستارة لا تخلو من فتحات هنا وهناك.  فكان الشخص  الشاغل للمرحاض  في قلق مستمر ممسكا بالستارة طلبا للستر في أخص لحظات الخصوصية.
 واما الطعام فوجبتان ومادتهما كان يسميها مولانا الكاشاني أحد شيوخنا ورفقاء محبسنا (الحلبسة)وعندما ما نسأله من أين إشتق هذا الإسم يقول :وهو( الحال بائسة )لكن الحمد لله على كل حال. بيد أن ليس كل الرفاق كانوا حامدين شاكرين مثل مولانا الكاشاني
وبعضهم خاصة اولئك الذين جاءت بهم (الكشة) أصابتهم الكآبة الشديدة . وبعضهم فضل الابتعاد عن الجماعة لكي يحسب واحدا منهم لكن هذه الحال تغيرت مع مضي الايام ثم ان الاحوال تحسنت قليلا في جانب الإكتظاظ فقد بدأت إدارة السجن في توزيع المعتقلين الجدد على العنابر المختلفة فذهب بعضهم للشرقيات وبعضهم للغربيات وذهب بعضهم لعنبر المدرسة ولم تكن مدرسة حقيقية ولكن لما تكاثر الطلاب فيها أسماها المحكومون المدرسة فصار ذلك أسما لها. ولم يكن في أيام حوش الطواريء شاي ولا مكيفات ولا يحزنون.لكن مع الاستقرار في العنابر التي كانت تأتيها زيارات من الأهل تحسن الامر قليلا لكن( الحلبسة)ظلت هي هي وأوقات الانتظار هي هي. وليس في السجن الا الانتظار لكن ثلة من الشباب قرروا كما أوصاهم شيخهم أن يتعلموا فن الحياة في السجن .

المصدر: التاكا نيوز