بتهمة تقويض النظام الدستوري أوامر بالقبض علي حمدوك وآخرين 

بأمر من الوالي منع لبس الكدمول بالشمالية 

السلطات بنهر النيل تمنع التجمعات وتكثف التفتيش عبر المعابر

محمد عبدالقادريكتب … متاهة حزب الامة ..لو كان الامام حيا!

تحقيق: مستشفى مروي التعليمي..."تهميش حكومي وتحرك شعبي "

الرئيسية مقالات عرض الخبر

أمين حسن عمر يكتب... ذكريات الفتى الجامعى (15)

أمين حسن عمر يكتب... ذكريات الفتى الجامعى (15)

2023/01/30 الساعة 12:09 م
أمين حسن عمر

سرديات.....

عاد الفتى من عطبرة بعد ان صار مطلوبا لجهاز الامن في المدينة  وكانت الجامعة على وشك ان تفتح أبوابها لأول مرة بعد انقلاب العقيد حسن حسين. وكان متوقعا ان تحدث بها قلاقل واضطربات خاصة بعد إعتقال عدد كبير من الطلاب الاسلاميين من ضمنهم رئيس الإتحاد آنذاك داؤد يحيى بولاد.
وقد حدث ما كان متوقعا فقد قدمت للجامعة  أعداد كبيرة من قوات الامن في كل مداخل الجامعة مما استفز الطلاب للتظاهر فشرعت القوات في إعتقال العشرات منهم. 
كان الفتي ومعه الطالب( م خ)  الطالب بكلية الطب وكلاهما عضوان بالمكتب التنفيذي للجامعة يراقبان من  خارج  المبنى الرئيس للجامعة في المكان الذي كان معروفا باسم المجمع. وكان المجمع قبل إقامة مسجد الجامعة  محجوزا ليقام عليه المسجد . وجاءت لهما الإفادة بأن أمير المكتب (ع ع)داخل الجامعة وكذلك رئيس الاتحاد بالإنابة (م ع ح) وأنه قد جرى إعتقالهما . فقال الفتى لصاحبه دعني أدخل الجامعة لأعرف جلية الامر فربما نحتاج لتكليف أمير جديد للجامعة وتكليف من ينوب عن نائب  رئيس الاتحاد المعتقل .بيد أن ( م خ) إعترض على الفكرة وأخبر الفتى بأن ذلك تحرك  سابق لأوانه( سنعرف الحقيقة عاجلا ام آجلا ) لكن الفتى لم يسمع لصاحبه وكان يظن أن مظهره الذي لا يشبه مظهر عامة الإسلاميين لن يجعله محلا للشك والريبة في أمره. فهو كان يرتدي بنطال جينز وكان ذلك نادرا حتى بين عامة طلاب جامعة الخرطوم بينما كان ملبسا يكاد يكون من المحرمات بين الاسلاميين الذين إلتزموا دائما بلبس محافظ للغاية وابتعدوا عن الملابس الملونة والمزركشة والتي تعبر عن (الموضة )السائدة في اللبس. وكانت الالوان المسموح بها فقط هي الابيض والازرق الفاتح اللون والبني الفاتح اللون (البيج). بينما كانت ملابس الفتى لاتزال هي أشبه بالطراز عندما كان في الجهة المقابلة لجهته الراهنة. عندما دخل الفتى الجامعة تأكد له خروج رئيس الإتحاد بالإنابة سالما كما تأكد إعتقال الأمير وترحيله . وعندها حاول الخروج حاملا الأنباء عطله  صديق له هو (ص ط) وكان اسلامي (كلاسيكي المظهر ) وطلب منه صديقه ان يخرجا سويا ليموه الصديق على قوات الأمن من خلال مصاحبته كما قال ضاحكا ل(حنكوش). لكن ورغم ان الفتى ذهب به لصديق له يعمل في المكتبة لابدال قميصه بقميص الصديق الموظف وذلك  تبديلا لمظهره الا ان رجال الأمن شكوا في أمره فكان أن ألقي القبض على الفتى وصاحبه بعد أن  كانوا فشلوا في القبض عليه عندما باتوا في منزله في مدينة عطبرة. وفي جهاز الامن كاد أحد كبار  الضباط أن يطلق سراحه لأنه لا يمكن ان يكون (كوز)باي حال لكن قدوم ضابط امن من عطبرة أجل إطلاق سراحه لحين التأكد هويته بعد أن شك الضابط في أمره  لكن الفتى كان يحمل هوية جامعية مزيفة لكن الأمر حسم بإصرار الضابط على  إحضار صاحبه الذي أعتقل في منزله بعطبرة  وحسم الامر بتعرف صاحبه عليه من خلال إنفراج أساريره فرحا وترحيبه به بأسمه الحقيقي  وكان ذلك سببا  لجعل تصنيفه  يتحول من عنصر طلابي عادي الى عنصر مهم. وعندئذ أيقن الفتى انه سيقضي ستة أشهر على الأقل  في الاعتقال (ذلك ان الدستور الذي اجيز في 1973كان يجعل أقصى مدة للاعتقال الإداري ستة أشهر)لكن ذلك النص الدستوري  تم تجاهله. ومكث الفتى في السجن بين كوبر وجهازالأمن وسجن أم درمان وسجن دبك  ما يقارب من العامين وذلك  حتى تاريخ المصالحة الوطنية في منتصف يوليو 1977.واما أيام السجن ولياليه فتلكم  سردية أخرى.

المصدر: التاكا نيوز