استمعت إلى حوار مطول مع الناطق الرسمي باسم الحرية والتغيير ..المجلس المركزي .. والأمين العام لحزب الامة القومي الواثق البربر وكان ذلك عبر راديو ((سوا)) من واشنطن في برنامج المشهد السوداني .وراديو سوا يقدم استشارات إعلامية على الهواء لمن ترضي عنهم المخابرات الأمريكية وهذا ما حدث مع الواثق البربر والذين لا ترضي عنهم السفارة الامريكية بالخرطوم توجه لهم أسئلة الاتهامات والتجريم وعدم الثورية وهذا يشمل كل من هو خارج منظومة الاتفاق الإطاري .
وأهم الأسباب التي سوف تؤدي لزوال الإطاري تتمثل في الآتي :
١ – عنصر الزمن :
جاء توقيع الاتفاق الإطاري كما هو معلوم في ٥ ديسمبر ٢٠٢٢م وصرحت العديد من الجهات بما فيها رئيس المجلس السيادي ونائبه الاول وغيرهم بان التوقيع علي الاتفاق النهائي بعد الإعلان السياسي سوف يكون قبل نهاية العام الجاري حيث يتم تشكيل الحكومة المدنية . ونحن في خواتيم ديسمبر مستقبلين الكريسماس وعيد الاستقلال المجيد ‘والان الحديث عن اربعة او خمسة اسابيع لان السودانيين اصلهم كدا كما يقول الناطق الرسمي باسم قحت الواثق البربر .
٢- الإغراق
الاتفاق الإطاري تم الإعلان على أنه مفتوح لكل القوى السياسية السودانية ولا يستثني احد وهذا ما أكده الفريق اول ركن البرهان القائد العام للقوات المسلحة في معسكر المعاقيل وهو هذا المرة لم يقل ما عدا المؤتمر الوطني كعادته بل كرر كلهم كلهم .وعندما حان وقت الجد وتقدم السيد مبارك الفاضل وكتلته بطلب للقائد العام للقوات المسلحة للانضمام الاتفاق الإطاري والتوقيع عليه تم رفض الطلب من قيادات حزب الامة القومي وقيادات المجلس المركزي لقحت وتنامت حساسية الإغراق للاتفاق بقولهم إن أكثر من تسعين جهة تقدمت بطلبات الانضمام للاتفاق وكلها تريد اغراقه ولئن سألتهم ما هي هذه الجهات لا تجد من بينها قوى سياسية معتبرة بل جهات نقابية ومطلبية مثل اساتذة جامعة الخرطوم وغيرهم .
وكان يجب على المكون السياسي في الاتفاق ان لا يحتج علي الإغراق لانهم من بداوا وجاءوا بجهات ما انزل الله بها من سلطان وقالوا إنها قد وقعت معهم الاتفاق الإطاري في الإغراق حميد إذا كان لتكبير كومهم وخبيث اذا ارادت قوى سياسية معارضة لهم التوقيع والحوار والمشاركة فيا عجب !
٣ – التشظي :
بدأت حالة التشظي داخل الكتل السياسية الموقعة على الإطاري الذي ترفضه القوات المسلحة وتعتبره استهدافا لوجودها وتماسكها وذلك بحديثه عن إعادة هيكلة القوات المسلحة وهذا ما عبر عنه رئيس أركان القوات المسلحة الفريق الركن محمد عثمان الحسين في كلمته أمام حفل تخريج الدارسين أكاديمية نميري العسكرية .
وخرجت الحركة الشعبية جناح ياسر عرمان وهاجم الاتفاق السيد مالك عقار رئيس الحركة الشعبية الموقع علي اتفاق جوبا بعد توقيعه عليه والعديد من الأحزاب والمكونات بما فيها عناصر محسوبة على حزب الامة القومي نفسه .وإذا استمر الوضع على ما هو عليه ومواصلة تتريس بحر الاتفاق بالخريصان من السياسيين الموقعين عليه خوفا من الإغراق فسوف ينتهي أمر الاتفاق الإطاري لأبعد من مذبلة التاريخ و غياهب الجب ومستنقع النسيان . ومن لم يقتله الغرق يقتله الجفاف والجدب والقحط .
٤ – تنامي المعارضة للاتفاق .
في الوقت الذي يتناقص فيه وزن الموقعين على الإطاري وتذهب ريحهم نجد حالة من التنامي للمعارضة الشعبية للاتفاق الإطاري بالإضافة للكتلة الديمقراطية بقيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل برئاسة السيد جعفر الميرغني ورعاية السيد محمد عثمان الميرغني وحركة تحرير السودان جناح مني اركو مناوي وحركة العدل والمساواة بيقادة وزير المالية والاقتصاد الوطني الدكتور جبريل ابراهيم محمد .وظهرت كتلة جديدة ممثلة في أحزاب شرق السودان مؤتمر البجا وغيره من أحزاب الشرق المعروفة .أما الكتلة الساحقة الماحقة لهذا الاتفاق الإطاري هي قوي نداء السودان ممثلة في التيار الإسلامي والوطني العريض وهي الآن تمتلك الشارع وفق حسابات سياسية دقيقة وتوجهات استراتيجية واضحة المعالم من شأنها ان تأكل كل أدوات الأفق السياسي والتدخل الأجنبي .وهي فقط في انتظار السحرة حتى يلقوا حبالهم وعصيهم المكشوفة والمعلومة لقيادة هذا التيار المحكم التنظيم والذي استطاع أن يستخدم كل الأدوات والمعدات اللازمة لإنزال الهزيمة بخصومه .
وفي محاذاة كل هذه التيارات هناك لجان المقاومة التي أعلنت رفضها لما اسمته بالتسوية وقررت الخروج في مواكب غلقت حكومة الإطاري الحالية في وجهها الكباري وجهزت العسكر للتصدي لها وهذا يحدث رغم مزايدات الإطارين بأن المكون العسكري قد وعدهم بعدم التعرض للمتظاهرين ولم يقولوا السلميين كما لم يقولوا إن التظاهرات من أجل اسقاطهم وإسقاط المكون العسكري الذي لم يشفع له إعفاءه من المحاسبة على فض الاعتصام في القيادة العامة وقتل المتظاهرين المطالبين بالحكم المدني ولا زالت المظاهرات تخرج ضد الانقلابيين فلو كان المكون العسكري تفاهم وحوار كان يجب أن يكون مع لجان المقاومة وليس مع قحط المتحالفة مع العسكر ويتم تخوينها من قبل المتظاهرين بأنها باعت دم الشهداء من اجل كراسي الحكم . فالحوار والتفاهم بين المكون العسكري وقحط هو حوار الأسرة والعائلة الواحدة .
٥ – تشكيل الحكومة .
يزعم المكون السياسي وهو لست مدني كما يدعون إن تشكيل الجهاز السيادي التنفيذي والتشريعي مسؤولية السياسيين وليس العسكريين ولا حتى مسئولية تضامنية الموقعين على الإطاري وعليه الشعار الذي رفعه الفريق أول ركن البرهان في الجلسة الافتتاحية للاتفاق بالقصر الجمهوري بأن العسكر للثكنات والأحزاب للانتخابات تحول إلى العسكر للثكنات والسياسيين للوزارات والفارهات و المحاصصات .فرئيس الوزراء كما قال الناطق الرسمي باسم الحرية والتغيير الواثق البري يجب ان يكون من من واجهوا النظام السابق وهذا الكلام معناه امثال الدكتور بشير عمر وزير المالية في حكومة السيد الصادق المهدي اشموها قدحة كما قالت الأستاذة الراحلة فاطمة احمد ابراهيم للسيد الصادق المهدي .
وهذه الخطوة إذا بلغها الإطارين ستكون حرب البحوث داخل احزابهم ومكوناتهم . اما حكومة التكنوقراط المستقلين امر مستبعد وحلم بعيد المنال من جانب الشعب السوداني الذي يريد تشكيل حكومة من الكفاءات تعالج الاوضاع المعيشية والامنية وتشرف على الانتخابات بعد عام ونصف وهي انتهاء الخريف القادم في السودان .
٦- الدعوة للديمقراطية والحديث عن رفض الانقلابات العسكرية والشمولية يتطلب من من يقولونه مصداقية عالية والتزم لاهداف التحول الديمقراطي ووسائله وأهمها إتاحة الحرية السياسية وحرية التعبير والتنظيم والإعلام ولكن عندما تكون من بين تهيئة المناخ للاتفاق الإطاري مطالبة المكون السياسي المكون العسكري بإبعاد الإعلاميين وتغيير رؤساء التحرير وقادة الأجهزة الإعلامية بما في ذلك الإعلام العسكري فإن هذا يتنافى مع الديمقراطية ويعني إن قحط تريد العودة لمربعها الأول حكومة حمدوك الاولي والثانية واستهداف الصحفيين واعتقالهم وإرسال المدرعات للدور الصحفية الأمر الذي ادي لاتخاذ قرارات ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م التصحيحية والتي أطاحت بالجهاز التنفيذي ممثلا في حكومة قحط والتي سموها انقلابا عسكريا انقلابيين لمزيد من الإقصاء والمحاصصة .ولمزيد من الاستهبال والاستعطاف طلبت قحط من المكون العسكري إطلاق سراح لجان المقاومة المعتقلين بسبب التظاهرات وكان المجلس السيادي قد أعلن عدم وجود معتقلين سياسيين لديهم .ولا ينتظر من قحط ان ترد بان هناك معتقلون سياسيون من اعضاء المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي لانه ليس من صفاتهم أن يطلبوا الحرية لهم وسواهم على قاعدة يا حاكموهم يا فكوهم التي تستند عليها أسر المعتقلين السياسيين وتشكو لطوب الأرض من الظلم الواقع على ذويهم . لا ينتظر الشرف من لا شرف له ولكنهم يزايدون على العسكر بأشياء لا وجود لها مثل اعتقال السلطات للجان المقاومة وهذا في إطار البحث عن إنجاز للاتفاق الإطاري عديم الفائدة
واخيرا
حكاية المجتمع الدولي والمساعدات المالية التي سوف تتدفق على السودان من هذا المجتمع الدولي بعد توقيع الاتفاق الإطاري وكان هذا المجتمع الدولي يشترط علي الشعب السوداني شروط وتعجيزات لكي يقدم مساعداته التي وصلت بالفعل ولكنها لم تصل للشعب السوداني بل وصلت للاحزاب والقادة السياسيين في الحرية والتغيير تحت مسميات وذرائع مختلفة وليس عشق عناصر قحط السفارات سفارة سفارة الا من هذا الباب .أما مصالح السودان الخارجية لن تتحقق من هذا الاتفاق الأمريكي الاسرائيلي البريطاني وهناك دول ذات اهمية للسودان تعارض الاتفاق الإطاري من بينها الصين وروسيا والعديد من الدول العربية والإفريقية .
وبعد هذه التجربة الفاشلة للحرية والتغيير بتوقيع هذا الاتفاق الثنائي المعيب والمرفوض شعبيا وسياسيا وعسكريا وسوريا ووطنيا لابد من الذهاب إلى حوار شامل ومائدة مستديرة يشترك فيها الشعب السوداني بمكوناته السياسية والاجتماعية والثقافية من غير إملاء من جهة خارجية .الهدف من الحوار هو الوصول لحكومة منتخبة من قبل الشعب السوداني من غير وصاية على خياراته واختياراته . ونكون قد استفادت القوى السياسية من الأخطاء التي تكررت خلال هذه المدة منذ حدوث التغيير آلاف المرات .
الانتباهة