بتهمة تقويض النظام الدستوري أوامر بالقبض علي حمدوك وآخرين 

بأمر من الوالي منع لبس الكدمول بالشمالية 

السلطات بنهر النيل تمنع التجمعات وتكثف التفتيش عبر المعابر

محمد عبدالقادريكتب … متاهة حزب الامة ..لو كان الامام حيا!

تحقيق: مستشفى مروي التعليمي..."تهميش حكومي وتحرك شعبي "

الرئيسية مقالات عرض الخبر

حاج ماجد سوار يكتب... خارطة طريق لترتيبات ما بعد الحرب!

حاج ماجد سوار يكتب... خارطة طريق لترتيبات ما بعد الحرب!

2023/08/31 الساعة 12:50 ص
حاج ماجد سوار

 

 بات جلياً أن الحرب المفروضة على بلادنا بواسطة تحالف ( المليشيا المتمردة / قحت / قوى الشر الإقليمية و الدولية / الرأسمالية المتوحشة ) في نهاياتها  ، و أن القضاء على أخطر و أكبر مؤامرة مثلت تهديداً وجودياً للسودان أصبح أقرب من أي وقت مضى و ذلك بفضل مجاهدات و تضحيات قواتنا المسلحة و شعبنا الصابر الصامد الأبي  .
و حتى لا يحدث أي فراغ سياسي بعد نهاية الحرب فلابد من التفكير في صياغة رؤية سياسية تبنى عليها  الترتيبات اللازمة التي تحقق أكبر قدر من التوافق و تضمن إستقرار البلاد و أمنها وصولاً إلى محطة الإنتخابات ليقول الشعب صاحب الحق الأصيل كلمته و يختار من يحكمه .

و لكن و قبل كل ذلك لا بد من الوقوف على مسببات الأزمة السياسية التي دخلت فيها البلاد منذ أبريل 2019 و نتج عنها إنسداد الأفق الأمر الذي أدى إلى تقدم الحلول العسكرية بدلاً عن  الحلول السياسية و قادنا إلى الوضع الراهن  .

حسب معظم المراقبين و المحللين السياسيين فإن الأسباب التي أنتجت الأوضاع الحالية تعود إلى الآتي : 

1/ إنفراد قوى سياسية ( قحت) بالمشهد و ادعائها بأنها هي صاحبة الملكية المطلقة للتغيير الذي شهدته البلاد في الحادي عشر من أبريل 2019  و إصرارها على فرض رؤيتها و أجندتها الفكربة و السياسية على الشعب السوداني دون تفويض أو شرعية إنتخابية  .
2/ إصرار هذه القوى على إقصاء كل من يخالفها الرأي الأمر الذي لم يسلم منه حتى حلفائها في الجبهة الثورية ( قوى سلام جوبا ) و بعض المكونات السياسية و المدنية .
3/ إصرار هذه القوى ( قحت ) على تمديد الفترة الإنتقالية لفترة تتراوح بين 10 - 15 سنة دون إجراء أي إنتخابات . 
4/ خيانة رئيس وزرائها عبد الله حمدوك للبلاد و لشركائه من المكون العسكري باستدعائه للبعثة الأممية التي ساهمت بصورة كبيرة في تأزيم و تعقيد الأوضاع السياسية . 
5/ تنفيذ ما سمى ( بإزالة التمكين و تصفية نظام الثلاثين من يونيو ) دون مراعاة للحقوق الدستورية و القانونية للمواطنين حيث تم فصل و تشريد الآلاف من وظائفهم بتلك الذريعة و صودرت الأموال و الممتلكات الخاصة و أموال المستثمرين الوطنبين و الأجانب  .
6/ فشل السياسات الإقتصادية و الإجتماعية التي اتبعتها هذه القوى ( قحت ) و حكومتها في تحسين معاش و في تحريك الوضع الإقتصادي نحو الأفضل الأمر الذي نتج عنه تدهور مريع في الخدمات و تراجع النمو الإقتصادي إلى السالب  ، و وصل الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 50 مليار دولار في العام 2022 بينما كان أكثر من 900 مليار دولار في العام 2018 . 
7/ تأزم العلاقة بين (قحت) و المكون العسكري بسبب إصرارها على تفكيك القوات المسلحة و القوى النظامية و الأمنية الأخرى تحت ذريعة الإصلاح العسكري و الأمني ، و قد وصلت العلاقة إلى أسوأ مراحلها عند محطة الإتفاق الإطاري و مخرجاته  .
8/ دخول هذه القوى ( قحت ) في تحالف سياسي / عسكري  مع زعيم قوات الدعم السريع و اتفاقمها على قاعدة ( إما الإتفاق الإطاري أو الذهاب إلى الحرب ) . 
 هذه الأسباب مجتمعة و غيرها ساهمت في تأزبم المشهد السياسي و الوصول به إلى مرحلة الإنفجار عندما حاولت هذه القوى متحالفة مع قوات الدعم السريع و بدعم و تمويل مباشر من الدولة الخليجية الإستيلاء على السلطة بالقوة في الخامس عشر من أبريل الماضي و عندما فشلت المحاولة إنتقلوا إلى إشعال حرب شاملة في البلاد .

و حتى لا تتشابك الخطوط و تتوه الدروب فإن ترتيبات ما بعد إنتهاء الحرب يجب أن تقوم على :
 الدعوة للجلوس إلى مائدة حوار مستديرة تضم جميع القوى السياسية في البلاد و لا تستثني إلا المليشيا المتمردة و القوى السياسية التي شاركتها جرائمها و انتهاكاتها و مثلت لها الظهير السياسي . على ألا تتجاوز فترة الحوار أكثر من عشرة أيام .
الهدف الرئيسي من هذا الحوار الذي يجب أن يتم برعاية مجلس السيادة و دون أي مشاركة جهات خارجية دول أو منظمات هو التوافق على أجندة الفترة الإنتقالية التي يجب ألا تتجاوز سنتين في حدها الأقصى  .

و هنا فإنني و بصفتي الشخصية أتقدم بخارطة طريق مختصرة و في نقاط محددة و محدودة علها تسهم في الحوار و تساعد في الوصول إلى رؤية موحدة و توافق يخرج البلاد من مأزقها  :

أولاً :
الفترة الإنتقالية مدتها بين سنة إلى سنتين كأقصى حد تبدأ من يوم التوقيع على وثيقة الأجندة  .
ثانياً :
تحكم الفترة الإنتقالية بمراسيم دستورية يصدرها مجلس السيادة القائم بعد تنقيته ، و بالقوانين القائمة مع إجراء التعديلات اللازمة عليها  .
ثالثاً :
التأمين على المضي قدماً في تنفيذ إتفاق جوبا بعد مراجعته و تنقيته بواسطة لجنة مشتركة من القوات المسلحة و الحركات الموقعة عدا التي شاركت المليشيا المتمردة في حربها على الدولة السودانية على أن يتم تفويض القوات المسلحة  لإكمال ملف الترتيبات الأمنية مع هذه الحركات  .
رابعاً :
تفويض مجلس السيادة لتشكيل حكومة كفاءات مستقلة و تحديد مهامها و واجباتها و التي بالضرورة تأتي في مقدمتها برامج إعادة الإعمار و الإنعاش الإقتصادي بما لا يتعارض مع المهام المتعارف عليها في الفترات الإنتقالية. 
خامساً :
تشكيل لجنة من خبراء قانونيين مستقلين و مشهود لهم بالإستقامة لإعداد قانون الإنتخابات و القوانين المصاحبة و الضرورية لتنظيم الحياة السياسية على أن تستمع لآراء و مقترحات القوى السياسية ، و يتم إعتماد هذه القوانين بواسطة مجلس السيادة و مجلس الوزراء مجتمعين  .
سادساً  :
تتفرغ الأحزاب للمراجعة و لتنظيم صفوفها و الإستعداد للإننخابات .

هذه النقاط في تقديري تمثل المخرج الصحيح من الأزمة السياسية المتطاولة و من صدمة الحرب و الآثار التي ترتبت عليها و تهيئ للتحول و الإستقرار في بلادنا .
(و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل) 

 

المصدر: التاكا نيوز

الأكثر قراءة