بالرغم من أن العساكر الحاليين "سجمانين" إلا إنهم أحسن حالاً من المدنيين الذين تعج بهم الساحة السياسية وهذه هي الحقيقة المُرة التي يجب أن يعرفها الشعب السوداني ، باعتمادها نهج المحاصصة للمرة الثانية واختيارها أسلوب التراشق الشخصي غير المؤسسي فإن (قحط) تكون قد عجلت بمصيرها ومصير النظام ككل، عليه فليس من الممكن التكهن بما قد يحدث في المرحلة القادمة : أهو انقلاب دموي أم ثورة جياع تأكل الأخضر واليابس.
ليس من بين هؤلاء (القحاطة) شخص يمكن أن يعوّل عليه في إخراج البلاد من المأزق الحالي، فأغلبيتهم إذا لم أقل كلهم يفتقرون إلى التأهيل الأخلاقي والمهني.
كنت قد اقترحت على المسؤولين الحاليين ومن قَبلُ إبّان ثورة ديسمبر تكوين لجنة قومية برئاسة شخصية وطنية نزيهة وإعطائها مهلة ثلاثة أيام لترشيح ثلاثة أسماء بناءً على أقيسة ومعايير محددة شريطة أن تُعرض هذه الشخصيات في منصات إعلامية تهيئ للجمهور وللجنة مساءلتهم والتعرف على هوياتهم ومدى استحقاقهم للمنصب الأعلى في الجهاز التنفيذي في الدولة.
حريُّ بهذا الأجراء الديمقراطي أن يلغي عنصر المفاجأة وأن يحرم (قحط) من حرصها على استبعاد الوطنيين المؤهلين والمؤهلات من أبناء الشعب السوداني وعزمها الاستئثار دون أدنى استحقاق على فرص التوظيف في زمن أصبح فيه الحكم (وإذا شئت الحكامة) علماً يدرس في الجامعات ومهنة تتقن في المؤسسات المحلية، الاقليمية والدولية.
لقد مكثت فترة في السودان التقيت فيها بكثير من الفاعلين في الحقل السياسي، وقد أذهلني حقاً عدم تفكر هؤلاء البتة في معاش الناس وما آلت إليه أوضاع الحياة من تردي، صدقني ليس من بين أولياتهم التفكير في حالة التردي الأمني والمعيشي الذي تعانيه البلاد.
إنّها لجريمة أن يؤتمن أمثال هؤلاء (الصيع) على أعراض الناس وحرماتهم. أنا أتساءل من أين يعتاش هؤلاء الساسة، كيف لهم أن يؤمّنوا معاش عيالهم ومصاريفهم اليوم؟ أعتقد أنهم يستثمرون محنة الشعب السوداني - مثل ما فعل آباؤهم الأولون- بابتزازهم الجهات الطامحة لحكم السودان من العسكريين ، والجهات الإقليمية والدولية التي تحرص على الحصول على موارد السودان وخيراته بثمن بخس دراهم معدودة وهم ليسوا فيه من الزاهدين ، أو يريدون استتباعه كي يكون رديفاً للمشروع التوسعي الإمبريالي في إفريقيا .
المصدر: التاكا نيوز