سرديات....
عندما أحبط إنقلاب العقيد حسن حسين واغلقت الجامعة على إثر ذلك ونقل قادة الانقلاب الى مدينة عطبرة لمحاكمتهم.كان الفتى آنذاك عضوا في المكتب التنفيذي بجامعة الخرطوم موكلا بملف الثقافة والاعلام ولم يكن قد مضى على التحاقه بالاتجاه الاسلامي أكثر من عام ونصف.لذلك فقد أثار دهشته إتصال جاء من خارج الجامعة بتكليفه بمهمة غاية في الحساسية والخطورة. فقد كان الفتى من مدينة عطبرة وكان من في المدينة يحسبونه على تيار اليسار وكانت تلك ميزة في المهمة التي طلب اليه قيادي من التنظيم خارج الجامعة القيام بها.ورغم انه ادرك خطورة التكليف لكنه كان شديد السعادة به لكنه يوضح له ان الثقة به رغم تاريخه في الضفة الاخرى ثقة كبيرة ومن اعلى مستويات التنظيم خارج الجامعة رغم ضعف إتصالاته خارج الجامعة.كانت المهمة مزدوجة أولها نقل موارد مالية لمكتب الجبهة الوطنية في المدينة فيما يلي التنسيق النقابي. وكان الشق الثاني هو الأخطر وهو محاولة لقاء العقيد حسن حسين ونقل رسالة شفهية له مع اخبار الفتى بجهة الاتصال التي سوف توصله الى العقيد حسن حسين. وهي ذاتها من سوف تبلغه بحيثيات الرسالة وكان العقيد حسن حسين معتقلا بالجزء الفندقي من نادي سلاح المدفعية.
وعندما وصل الفتى المدينة والتقى بجهة إتصاله لمعرفة الرسالة اخبرته تلك الجهة بأن لهم محاولة بتهريب العقيد ومجموعة المتهمين ومن بينهم عباس برشم الذي كان لم يكن عسكريا لكنه اتهم بالمشاركة في التحرك العسكري بلباس عسكري وكان عباس برشم يتنمي لحزب الامة ويمثله في التحالف مع الاتجاه الاسلامي في إتحاد أحمد عثمان مكي وكان للفتى به معرفة وله تقدير كبير له وكان مع العقيد عسكريون أخرون ويعد المتهمون بوجه عام من التيار الاسلامي وحزب الامة دون ان يكلفوا انفسهم قبل التحرك بالتنسيق مع الطرفين.لكن الفتى فهم انه في إطار تنسيق الجهود في الجبهة الوطنية التى كان منسقها بالداخل توفيق صالح جبريل أنه كانت هنالك محاولة لانقاذ العسكريين الذي يحاكمون في مدينة عطبرة. ولم تكن إجراءات المحاكمة مؤمنة جيدا مما فتح الطريق لفكرة محاولة الانقاذ. لكنما في اليوم الذي تم ترتيب الزيارة فيه أخبره الشخص المكلف بالتواصل معه عن إلغاء المهمة بسبب تعسر التنسيق مع طرف مركزي انسحب من التزامه في لحظة حرجة. ويبدو ان ذلك الطرف شعر بتسرب المعلومة لجهاز الأمن بالمدينة والذي كان يقوده الضابط الزين قديم.ومما جعل هذا الظن راجحا اقتحام مجموعة من الأمن منزل الفتى للقبض عليه فلم يتمكنوا من ذلك لكنهم ظلوا مرابطين بالمنزل حتى وقع في اياديهم الاخ (ع ع ح ) المبعوث من الخرطوم لمتابعات في المدينة ولم يكن يعرف احدا بالمدينة سوى الفتى الذى جرى وصف منزله له وعندما وصل( ع ع ح) استلمته مجموعة الأمن فأعتقلته بتهمة نقل منشورات وادى إعتقاله لسلسلة اعتقالات اخرى بالخرطوم لانه حمل معه للفتى وصفا دقيقا مرفقا برسم للمقر الجديد لمكتب الطلاب.عاد الفتى للخرطوم مستقلا حافلة ( لوري )تحاشيا للسفر بالقطار ولكن الاعتقال الذى نجى منه في عطبرة كان في انتظاره بالخرطوم.
نواصل باذن الله
المصدر: التاكا نيوز