بتهمة تقويض النظام الدستوري أوامر بالقبض علي حمدوك وآخرين 

بأمر من الوالي منع لبس الكدمول بالشمالية 

السلطات بنهر النيل تمنع التجمعات وتكثف التفتيش عبر المعابر

محمد عبدالقادريكتب … متاهة حزب الامة ..لو كان الامام حيا!

تحقيق: مستشفى مروي التعليمي..."تهميش حكومي وتحرك شعبي "

الرئيسية مقالات عرض الخبر

عبدالحفيظ مريود يكتب.. بدون زعل.. قلتوا لى شنو؟

عبدالحفيظ مريود يكتب.. بدون زعل.. قلتوا لى شنو؟

2022/10/19 الساعة 10:25 ص
مريود

كنت، وأنا شاب أتعرف على الحياة، حين أسأل شخصا عن قبيلته "إنت جنسك شنو؟"، ثم لا يرد، يتحسس،  يتقومن أو يتوطن، يتسودن،  فإننى أصرف النظر عن أى حوار مستقبلى معه..أى تفاهمات يمكنها أن توطد المعرفة بيننا. وذلك ببساطة، لأننى لا أرى فى القبيلة - من حيث هى إنتماء أولى - عيبا، منقصة، أو إنصرافا إلى النعرات.  وحين ذهبت لاستخراج الرقم الوطنى، سألنى المتحرى عن القبيلة، أجبته، فجعل يمرر "الماوس" فى قائمة القبائل، صعودا وهبوطا، ليضعها فى الخانة المخصصة لها، كنت أتابع - بشغف بالغ - أسماء القبائل المسرعة فى رحلة البحث تلك..تلك واحدة من متعى الفريدة..
شايف كيف؟
حيث نشأت، فى مجتمع السكة الحديد، كان كل أحد موجودا. كل قبيلة حاضرة، تماما. ومع ذلك كنا "أولاد سكة حديد ". ينصهر شتيت القبائل تلك، فى بلدة محترمة هى بابنوسة، عاصمة الإقليم الغربى للسكة حديد، وهى ديار المسيرية، بحيث لا يستطيع أحد أن ينزع عنك انتماءك إليها، ولا انتماءك للسكة الحديد، ولا انتماءك للقبيلة. وهى نشأة تحصنك  - من حيث لا تشعر -  من الانجراف وراء الأوهام.  ستجد ثراء وبحبوحة فى الإنصهار فى الجميع. 
شايف كيف؟
لاحقا، وقعت على كتاب "كررى" للرائد عصمت حسن زلفو. وهو كتاب فى أصله رسالة لنيل الماجستير فى العلوم العسكرية. الرجل بحاثة ضليع. فى خاتمة الكتاب قدم ملحقا للقبائل التى شاركت فى معركة كررى، بالأرقام الدقيقة. لكأننى وجدت كنزا.  قبل أن أنهض نهضة جاسرة لألتهم كل ما يقع فى يدى عن قبائل السودان. تأريخا، نسبا، بطولات، رموزا، ديارا، تحالفات، حروبات وغيرها. ثمة متعة ومعارف جمة فى التعرف على الناس والقبائل.  فيما بعد، هيأت لى مهنتى - وأعتبر نفسى من المحظوظين فيها - تطوافا واسعا فى كل السودان. مدنه وقراه...أصقاعه كلها. فتعرفت أكثر على الناس والبلاد والقبائل. 
لا حاجة لى لأن أذكر أننى أشعر بالانتماء لها جميعا. شرقا وغربا، شمالا وجنوبا ووسطا..أغوص فى تفاصيلها وثقافاتها، أحترمها بلا أدنى تحايل كتابى..
شايف كيف؟
توسعت فى المعارف القبلية، متوغلا فى الهضبة الاثيوبية، غرب إفريقيا، شمالها. تطربنى المعرفة، هذه.
لاحظت مؤخرا حساسيات فى غير موضعها. يراسلني أحباء وأصدقاء، ويهاتفوننى. يظنون أننى أثير النعرات العنصرية. أدعو إلى القبلية، أرفع أناسا وأضع آخرين. كيف يستقيم ذلك؟ كيف لرجل من غمار الناس أن يرفع قبيلة أو يحط من قدر أخرى؟ هل القبائل من الهشاشة والركاكة بحيث يفعل بها شخص مجهول ذلك؟ ذلك أننى لست عالما فى الانثروبولوجيا، ولا مؤرخا مشهودا له بالكفاءة والتثبت، ولست نسابة نحريرا...أتونس مع أصدقاء أحبهم جدا، على صفحة شخصية ( أون فيسبوك)، وليست ، حتى كتابة بمعنى الكتابة..خستكات وطرف وحكايات أغلبها مسموع..لا شيئ رسمى ههنا..هذه ليست حولية فى دراسات متعمقة فى أى شيئ...ونسة بس..
ومع احترامي الفائق للأصدقاء المشفقين، كيف تعرف وطنك إذا لم تعرف ناسه وقبائله وتراثه وعاداته وثقافاته؟ هل يكفى أن تقول " أنا سودانى أنا"، ليكون كل شيئ على ما يرام؟
فى الكلمة التى نشرتها هنا، عن الأمير أبو كدوك، صححنى إخوة أعزاء إلى أن محمد الكبير الكتبى شايقى، وليس برتاويا.  وأن أحمد سليمان ضوالبيت حمرى، وأن البروف التجانى حسن الامين من الخزام، الذين يسكنون ديار الحوازمة..أليس ذلك رائعا وطبيعيا؟ أليس من صححنى يعرف قبائل الناس؟ هل هى معرفة منتنة؟
شايف كيف؟
الدكتور عوض الكريم الزين قال كلاما ساخنا، لأننى قلت إن ما قام به الأشراف ضد الخليفة كان تمردا وليس ثورة. أدلتى على ذلك أن المهدى تبرأ منهم فى خطبة مشهورة، لنيلهم من قدر الخليفة فى حياة المهدى.  وأن حركتهم بعد وفاته لم تلتف حولها القبائل التى بايعت الخليفة، وغيره من الأدلة على التمرد، ولم أقدح فى الأشراف، لا من قريب أو بعيد..يمكن للوقائع التاريخية أن ترجح زعمى هذا، أو تنقضه. لكنه لا يعد بأى حال " تطاولا" على أحد. كما أنه لا يعكس إحساسى بأى "دونية".. لكن لم يضع أحد الحجج التى جعلت المؤرخين يطلقون على تمرد الجوامعة فى جبل الداير تمردا، فيما تكون فعلة الأشراف "ثورة"، موضع البحث والمساءلة.  ليقوم بوزنها،  علميا، وبالتالي يضع لها التسمية اللائقة.
ثم إن "قصة الإحساس بالدونية" دى، أو الابتزاز السياسى دى لم تعد فزاعات تخيف أحدا...ليس كل من جهر بالحق، نادى بإعادة تعريف وتوضيع الأشياء والمسميات تحركه "دونية". مع ملاحظة أن نعتك لأحد ما، بها، يستبطن شعورا بالتفوق والاستعلاء، بلا أدنى ريب..بمثلما أن عملك لرفع أى نوع من الظلم عنك، عن أى حد كان، فى أى مكان كان، هو انسجام كامل مع التوجيهات الالهية، وتطبيق لانسانيتك فى المقام الاول..من يراه " خطاب مظلومية"، أو "ابتزازا سياسيا"، إما أن يكون فاقدا للأهلية الدينية والإنسانية،  أو متعام عن الحق.
شايف كيف؟
يتعامل أغلب أهل الغرب مع الشماليين ك "جلابة". كتلة بشرية ومفاهيمية واحدة، متجانسة،  لا تتمفصل.  وهو رأى خاطل..إذ لو اقتربوا  - تعارفا إنسانيا وتآلفا قوميا - لوجدوا أن الشمال عوالم كثيرة، مفاوز ومشارب، وليس الصورة المتوهمة.. وبالنسبة لهم - الغرابة - فإن الشرق أكثر انبهاما من الشمال..فيما يتوه الشماليون  - الغالب منهم - فى كتلة الغرب المتوهمة..لا يميزون لهجاته، ثقافاته،  فنونه..وهكذا. يسير ما يسمى بالوطن جاهلا أعضاءه،  جهلا مقعدا، مثيرا للأسى. وهو جهل يتعاهده أصحابه بالرعاية والتستر،  تحت دعاوى القومية. لكأن السوية البشرية تكاملت متخلصة عن علل التكوين الإلهي " شعوبا وقبائل لتعارفوا "...ولا يخفى توثب دعاوى "الوطنية، القومية، الإنسانية " متجاهلة الجذر الأولى. 
ماذا قلت؟
قلت الاستنكاف عن الفطرة جهل محض. أن تكون شاخصا نحو "إنسانية" خلقها الله من أسرة، فعائلة، فعشيرة، فقبيلة، فقوم، فأمة..إعطاء كل حلقة حظها ليس سيئا، إذا تم وفقا للتخطيط الرباني.
شايف؟
على العموم، لو فهم أى شخص أننى أميل إلى قبيلة، أعلى شأن جهة ما، أحط من قدر قبيلة أو جهة، فتلك توهمات صنعتها المعابثات والممالحات الودودة، فقط. لم أعش ضمن مضارب قبيلة، قط..ولا أعرف كيف يكون ذلك. فكيف أدعو إلى شيئ أجهله؟
هذا هذا، والسلام. 

المصدر: التاكا نيوز

الأكثر قراءة