بتهمة تقويض النظام الدستوري أوامر بالقبض علي حمدوك وآخرين 

بأمر من الوالي منع لبس الكدمول بالشمالية 

السلطات بنهر النيل تمنع التجمعات وتكثف التفتيش عبر المعابر

محمد عبدالقادريكتب … متاهة حزب الامة ..لو كان الامام حيا!

تحقيق: مستشفى مروي التعليمي..."تهميش حكومي وتحرك شعبي "

الرئيسية مقالات عرض الخبر

عبد الحفيظ مريود يكتب .. بدون زعل.. لا قواعد للحب

عبد الحفيظ مريود يكتب .. بدون زعل.. لا قواعد للحب

2022/10/16 الساعة 11:17 ص
مريود

د. عبد الله على إبراهيم حين سألناه عن الطيب صالح، قال عنه "إنه رجل بلا ادعاءات". لخص ما يمكن أن تقوله الكتب. عبارة مقتضبة، محتشدة..مثقلة مثل عناقيد العنب، أو سبائط الموز فى جناين كسلا.

ينسحب وصف الناس على الأماكن والأشياء. الإنسان جزء من الأرض. من مخلوقاتها. أخذ منها كل ما هو أرضى، لذلك تراه يرق مثل جدول صاف، يهيج مثل عاصفة. يتكثف ويثقل حتى تظنه من الضواري، يأكل كل شيئ، ويتخلق بأخلاق السباع...ثم تجده عصفورا رهيفا، تكفيه بضع حبات من الذرة.

شايف كيف؟

ذات مرة صادفت رجلا غريبا، يقود "أمجاد". أثناء الونسة، اتضح أنه تخرج فى كلية الزراعة جامعة الخرطوم، ثمانينات القرن الماضى. ورث عن أهله المتصوفة طرائق الكشف والعلاجات الروحية. زاولها ردحا من الزمن، قبل أن يعود أدراجه معالج بالأعشاب. ونظرا لدراسته الأكاديمية، فقد كان بارعا بشكل غريب فى معرفة الأعشاب والأشجار. يحدثك عنها كأنه يحدثك عن بشر. قال لى إن الأرض، الشجر، الصخور، المغارات، كل شيئ يمكنه أن يرمى عليك طاقته السالبة، حين تكون فى الزمان والمكان الخطأ، حتى أن أعتى السحرة لا يمكنه أن يفعل ذلك بك..كما يمكن لهذه الأشياء، فى الزمان والمكان الصحيحين، أن تلقى عليك طاقتها الإيجابية، فتشفيك من أمراض مزمنة، أعيت المداوين.

شايف كيف؟

إذا كان الطيب صالح كما وصفه عبد الله على إبراهيم، فإن كردفان، كمكان، بيئة، بشر، عطاء هى طيب صالح البلاد والأقاليم السودانية. تتواضع حتى كأنها ما وجدت، قط، ضمن خريطة السودان. حين يفخر السودان بأنه ينتج ٨٥% من الصمغ العربى فى العالم، فإن كردفان لا تقول إنه تنتج لوحدها ٩٠% من ذلك الرقم. وحين يتباهى السودان بالضأن الكباشي والحمرى - السواكنى فى الخليج - فإنها لا تقول إن تلك إحدى مفاخرها العظيمة التى لا تحصى. وحين ينتج السودان النفط، على علاته، فإنه يفعل ذلك فى كردفان. وحين يجعل الكركدي، القنقليس مشروبات قومية، عنوانا له، فإن كردفان تمده بأكثر من ٧٠% من ذلك.

تصمت كردفان وهى تقدم للفن السودانى ضروبا عجيبة: إبراهيم موسى أبا، عبد القادر سالم، عبد الرحمن عبد الله، بلونيات فاقعة، جاهزة، على إيقاعات المردوم، الكمبلا، الجرارى، الهسيس، التويا وغيرها. حتى أن الأسماء اللامعة فى سماء الفن، مؤخرا، تدأب فى تقديم لونيات كردفانية، إمعانا فى التميز : نانسى عجاج، إنصاف فتحي، هدى عربى، إيمان الشريف.

وفى صمتها وتواضعها، تقدم موسيقيين أفذاذ وملحنين: جمعة جابر، عبد الله الكردفانى، يوسف القديل، حافظ عبد الرحمن، وغيرهم.

شايف كيف؟

حين جهر محمد أحمد المهدى بدعوته، وتأهب للقتال، لم يذهب إلا إلى كردفان. وحين تدلهم الخطوب بأهل السودان، وتنقطع السبل، تعتم الرؤية لا يجدون إلا رجلا من أهل كردفان يخرجهم إلى البر، والجادة، مثلما فعل المشير عبد الرحمن سوار الذهب، وكاد يفعل عبد الله حمدوك...حين يجرى طرح اسم لتولى رئاسة الوزراء للعبور بالفترة الانتقالية، ستجد أن الأوفر حظا هم أبناء كردفان، لأنهم ببساطة : بلا ادعاءات. لا يجرى الخلاف حولهم وعليهم..ثمة آباء مؤسسين لهذه الحكمة الكردفانية، من لدن الناظر على التوم، الناظر أبو قدم، الناظر بابو نمر، الناظر زاكى الدين، الناظر دينق مجوك، المكوك والسلاطين فى جبال النوبا: عجبنا، وإخوانه، وملوك تقلى، الناظر منعم منصور، ونظار وعمد قبيلة راسخة هى الجوامعة، الأكثر صمتا والأكثر عطاء.

شايف كيف؟

تقدم كردفان، على مر التأريخ سياسيين من طراز خاص. بعيدين عن الجلبة وإثارة القلاقل والفتن: عبد الرسول النور، مجاور جمعة سهل، حافظ الشيخ الزاكي، بكرى أحمد عديل، عيسى بشرى، الدرديري محمد أحمد، أحمد إبراهيم الطاهر، فيليب عباس غبوش، مكى على بلايل، حامد البشير، فرانسيس دينق، الحريكة عز الدين، بونا ملوال، دينق ألور، إبراهيم منعم منصور وغيرهم..

شايف كيف؟

فى المدن الكردفانية، والقرى، تجد كل شخص كأنك تعرفه منذ أمد بعيد..لا تحتاج أن تتعرف عليه. كما لن تلفظك قرية أو مدينة، قط...أو تشعرك بأنك غريب..وذلك ما يجعل كل السودان متفسح فى كردفان، يشعر بأنها بلاده، داره، بيته، أهله.

كردفان هى أم بلينا السنوسى، رابحة الكنانية، مندي بنت السلطان عجبنا...هى إسماعيل الكردفانى، إسماعيل الولى، عبد الرحيم البرعى، فضيلى جماع، عبد الله الكاظم، ميرغنى عبد الرحمن...هى دوبيت الكبابيش، جرارى الدارحامديات، كرير الحمر، شطارة الجوامعة، مردوم المسيرية، سماحة النيمانانغ، شدة بأس التيرا، الكدوقلى، نعومة نساء المورو.

كردفان هى عبد الماجد حامد خليل، تبلديات دار حمر..إبل الكواهلة، خلاوى أبو عزة...

هي الجمال الذي يأخذ ليك...هي الحب الذي لا قواعد له..العشق البسيط الذي تتبارك به أيامك.

شايف كيف؟

الأكثر قراءة